الشوكاني

351

نيل الأوطار

من الاستقبال في شئ ، ويلحق به القضاء والنذر لوجوبهما ، قال بعض العلماء : يستثنى القضاء والنذر بالأدلة القطعية على وجوب الوفاء بهما ، فلا يبطل القطعي بالظني . وفي حديث أبي هريرة بيان لمعنى قوله صلى الله عليه وآله وسلم في الحديث الماضي : صوموا لرؤيته فإن اللام فيه للتأقيت لا للتعليل . قال ابن دقيق العيد : ومع كونها محمولة على التأقيت فلا بد من ارتكاب مجاز ، لأن وقت الرؤية وهي الليل لا يكون محل الصوم ، وتعقبه الفاكهي بأن المراد بقوله : صوموا انووا الصيام والليل كله طرف للنية . قال الحافظ : فوقع في المجاز الذي فر منه ، لأن الناوي ليس صائما حقيقة ، بدليل أنه يجوز له الأكل والشرب بعد النية إلى أن يطلع الفجر . باب النهي عن صوم العيدين وأيام التشريق عن أبي سعيد عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه نهى عن صوم يومين : يوم الفطر ويوم النحر متفق عليه . وفي لفظ لأحمد والبخاري : لا صوم في يومين . ولمسلم : لا يصح الصيام في يومين وفي الباب عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وابن عمر بنحو حديث الباب ، وهي في صحيح البخاري ومسلم ، وتفرد به مسلم من حديث عائشة . قال النووي في شرح صحيح مسلم : وقد أجمع العلماء على تحريم صوم هذين اليومين بكل حال ، سواء صامهما عن نذر أو تطوع أو كفارة أو غير ذلك ، ولو نذر صومهما متعمدا لعينهما . قال الشافعي والجمهور : لا ينعقد نذره ولا يلزمه قضاؤهما . وقال أبو حنيفة : ينعقد ويلزمه قضاؤهما ، قال : فإن صامهما أجزأه ، وخالف الناس كلهم في ذلك انتهى . وبمثل قول أبي حنيفة قال المؤيد بالله والامام يحيى . وقال زيد بن علي والهادوية : يصح النذر بصيامهما ، ويصوم في غيرهما ، ولا يصح صومه فيهما ، وهذا إذا نذر صومهما بعينهما كما تقدم . وأما إذا نذر صوم يوم الاثنين مثلا فوافق يوم العيد فقال النووي : لا يجوز له صوم العيد بالاجماع ، قال : وهل يلزمه القضاء ؟ فيه خلا ف للعلماء ، وفيه للشافعي قولان : أصحهما لا يجب قضاؤه لأن لفظه لم يتناول القضاء ، وإنما يجب قضاء الفرائض بأمر جديد على المختار عند الأصوليين ، انتهى . والحكمة ) في النهي عن صوم العيدين أن فيه